الشيخ الطوسي
78
المبسوط
اخباره على ذلك أم لا ؟ قيل فيه وجهان أحدهما له إجباره كما لو غصب دارا فزوقها أو أرضا فغرسها ، كان للمالك مطالبته بالقلع ، والثاني ليس له إجباره على قلعه بل يكونان شريكين والأول أقوى . الخامسة اختار رب الثوب أن يعطي الغاصب قيمة الصبغ ، ليكون الثوب بصبغه له أو يأخذ الثوب مصبوغا ولا يعطي الغاصب ما زاد بالصبغ فهل له ذلك أم لا ؟ قيل فيه قولان أحدهما له أخذ الثوب مصبوغا ، ويكون له الصبغ بغير قيمة ، لأنها زيادة متصلة بالثوب كما إذا قصره وهذا ليس بصحيح ، والثاني ليس له ذلك ، بل له أن يعطيه قيمة الصبغ ، ليكون الثوب وصبغه له فالصحيح أنه ليس له مطالبته بأخذ القيمة ، بل يكونان فيه شريكان ، لأنها عين ما له قائمة بحالها غير تابعة لغيرها فلا يجبر على أخذ قيمتها كما لو خلط طعامه بطعامه . السادسة وهب الغاصب الصبغ من رب الثوب فهل يلزم رب الثوب قبوله منه أم لا ؟ قيل فيه وجهان أحدهما يلزمه كالسمن وتعليم القرآن والقصارة ، والثاني لا يجبر لأنها غير ماله ، فلم يجبر على قبولها كالعين المنفردة عن المال ، وهذا هو الصحيح لأن الأصل براءة الذمة من لزوم ذلك . وجملته أن كل من وهب لغيره هبة هل يلزمه القبول أم لا ؟ فيها ثلاث مسائل أحدها لا يلزمه القبول ، وهو العين المنفردة بنفسها ، الثانية عين قائمة متصلة لا يمكن إفرادها فيلزمه قبولها وجها واحدا مثل السمن ، الثالثة زيادة متصلة لا يمكن إفرادها مثل مسئلتنا وكالتزويق في الدار وهو على وجهين ، والأقوى أنه لا يجبر . هذا إذا لم يزد ولم ينقص وأما إن زاد مثل أن كانت قيمة الثوب عشرة ، وقيمة الصبغ عشرة ، فلما صبغ ساوى ثلاثين لم يخل من أحد أمرين إما أن تكون الزيادة لزيادة السوق أو لاجتماع ذلك ، فإن كان لاجتماع الأمرين ، فالثوب بزيادته شركة بينهما ، لأن الزيادة حصلت باجتماع الثوب والصبغ ، ويكون الحكم فيه كما لو كانت قيمة الثوب خمسة عشر ، وقيمة الصبغ خمسة عشر ، فصبغه به فلم يزد ولم ينقص وفيه المسائل الست على ما فصلناها فإن اختار الغاصب القلع فعليه ما نقص الثوب عن خمسة عشر .